مؤسسة آل البيت ( ع )

15

مجلة تراثنا

كان في أواخر خلافة عمر استمتع عمرو بن حريث بامرأة - سماها جابر فنسيتها - فحملت المرأة ، فبلغ ذلك عمر ، فدعاها فسألها ، فقالت : نعم ، قال : من أشهد ؟ قال عطاء : لا أدري أقالت : أمي أم وليها ، قال : فهلا غيرهما ، قال : خشي أن يكون دغلا الآخر " ( 1 ) . وفي ص 95 منه : " واشتهر عن ابن عباس رضي الله عنه إباحتها ، وقال : ما كانت المتعة إلا رحمة من الله رحم بها أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولولا نهي عنها ما اضطر إلى الزنى إلا شقي " . وفي ( مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية ) ج 20 ص 215 و 251 : " وقد كان بعض الناس يناظر ابن عباس في المتعة ، فقال له : قال أبو بكر وعمر ، فقال ابن عباس : يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول : قال رسول الله ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر " . " وكذلك ابن عمر لما سألوه عنها فأمر بها ، فعارضوا بقول عمر ، فبين لهم أن عمر لم يرد ما يقولونه فألحوا عليه ، فقال لهم : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أحق أن يتبع أم أمر عمر ؟ " . ومن الوثائق التاريخية التي تشير إلى هذين الاتجاهين ( الرأي والنص ) ما قاله ابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة ، ط ، مصر الأولى ) ج 10 ص 572 وهو يقارن بين سياستي علي وعمر ، وسياستي علي ومعاوية ونصه : " إعلم أن السائس لا يتمكن من السياسة البالغة إلا إذا كان يعمل برأيه وبما يرى فيه صلاح ملكه وتمهيد أمره وتوطيد قاعدته ، سواء وافق الشريعة أو لم يوافقها ، ومتى لم يعمل في السياسة والتدبير بموجب ما قلناه ، وإلا فبعيد أن ينتظم أمره أو يستوثق حاله .

--> ( 1 ) الدغل : الاغتيال ، والآخر : الأبعد .